ملا نعيما العرفي الطالقاني

9

منهج الرشاد في معرفة المعاد

حيث هي نفس » « 1 » بهذه العبارة : إنّ أوّل ما يجب أن نتكلّم فيه : إثبات وجود الشيء الّذي يسمّى نفسا ، ثمّ نتكلّم فيما يتبع ذلك ، فنقول : إنّا قد شاهدنا « 2 » أجساما تحسّ ونتحرّك بالإرادة ، بل نشاهد أجساما تغتذي وتنمو وتولّد المثل ، وليس ذلك لجسميّتها « 3 » ، فبقي أن تكون بذواتها مباد « 4 » لذلك غير جسميّتها والشيء الذي يصدر عنه هذه الأفعال « 5 » . وبالجملة ، كلّ ما يكون مبدأ لصدور أفاعيل ليست على وتيرة واحدة عادمة للإرادة ، فإنّا نسمّيه نفسا . وهذه اللفظة اسم لهذا الشيء ، لا من حيث جوهره . ولكن من جهة إضافة ما له ، أي من جهة ما هو مبدأ لهذه الأفاعيل ، ونحن نطلب جوهره والمقولة التي يقع فيها من بعد . ولكنّا الآن إنّما أثبتنا وجود شيء هو مبدأ لما ذكرنا ، وأثبتنا وجود شيء « 6 » ما جهة ماله عرض ما ، ونحتاج أن نتوصّل « 7 » من هذا العارض الذي له إلى أن تحقّق ذاته لتعرف ماهيّته « 8 » ، كأنّا قد عرفنا أنّ لشيء يتحرّك محرّكا ما ، ولسنا نعلم من ذلك أنّ ذات هذا المحرّك ما هو ؟ فنقول : إذا كانت الأشياء التي نرى أنّ النفس موجودة لها ، أجساما ، وإنّما يتمّ وجودها من حيث هي نبات وحيوان لوجود « 9 » هذا الشيء لها ، فهذا الشيء جزء من قوامها . وأجزاء القوام - كما عملت في مواضع - هي قسمان : جزء يكون به الشيء هو ما هو بالفعل ، وجزء يكون به الشيء هو ما هو بالقوّة ، إذ هو بمنزلة الموضوع . فإن كانت النفس من القسم الثاني - ولا شكّ أنّ البدن من ذلك القسم - فالحيوان والنبات لا يتمّ حيوانا ولا نباتا بالبدن ، ولا بالنفس ؛ فيحتاج إلى كمال آخر هو المبدأ بالفعل لما قلنا ، وذلك « 10 » هو النفس ، وهو الذي كلامنا فيه . بل ينبغي أن تكون النفس هو ما به يكون الحيوان والنبات بالفعل نباتا وحيوانا ؛ فإن كان جسما أيضا ، فالجسم صورته ما قلنا ؛ وإن كان جسما بصورة ما ، فلا يكون هو من حيث هو جسم ذلك المبدأ ، بل يكون كونه مبدأ من

--> ( 1 ) - الشفاء - الطبيعيّات 2 / 5 - 13 ، المقالة الأولى من الفنّ السادس ، تحقيق الدكتور محمود قاسم ، أوفست مكتبة المرعشي - قم عن طبعة مصر . ( 2 ) في المصدر : إنّا قد نشاهد . . . ( 3 ) وليس ذلك لها لجسميّتها . . . ( 4 ) أن تكون في ذواتها مبادي . . . ( 5 ) تصدر عنه هذه الأفعال . . . ( 6 ) وجود شيء من جهة . . . ( 7 ) ويحتاج أن يتوصّل . . . ( 8 ) لتعرف ماهيّته . . . ( 9 ) وحيوان بوجود هذا الشيء . . . ( 10 ) فذلك هو النفس .